المبشر بن فاتك

82

مختار الحكم ومحاسن الكلم

مختار مواعيظ هرمس « * » وآدابه وهو - عليه السلام - إدريس النبي المثلث بالنبوة والحكمة والملك قال : لن يستطيع أحدكم أن يشكر اللّه عز وجل على نعمه بمثل الإنعام بها على خلقه . وقال : من أراد بلوغ العلم وصالح العمل فليترك من يده أداة الجهل وسيّئ العمل ، كما أن الصانع الذي يعرف الصنائع كلها إذا أراد الخياطة أخذ آلتها [ 6 ب ] وترك آلة النجارة ؛ وإذا أراد الكتابة أخذ آلتها وترك آلة الخياطة : فحبّ الدنيا وحبّ الآخرة لا يجتمعان في قلب أبدا . وقال : أيها الإنسان ! إذا اتقيت ربّك وحذرت الطرق المؤدية إلى الشر لم تقع فيه . وقال : لا تمل مع الهوى وحلاوة الدنيا الصادّة لك عن الشغل بمعادك فتكون كالغريق المشتغل عن التدبير لخلاص نفسه بحمل بضاعة ثقيلة قد اغترّ بحسنها وهي سبب عطبه . وقال : خير الدنيا حسرة ، وشرّها ندم . وقال : لم يكن البشر ليهتدوا إلى معرفة عظمة اللّه - عزّ وجلّ - لولا أن عرّفهم نفسه وهداهم إلى عبادته بالوساطة من أنبيائه وحملة وحيه المختارين المصطفين ، الناطقين عن روح القدس ، المرشدين إلى تقوى اللّه وسبيل طاعته ، الموقفين لنا على حدود أوامره وزواجره وحفظ نواميسه وسننه والسلوك في مذاهب رضاه المؤدّية إلى الحياة الدائمة والنعيم المتّصل . وقال : لا ترفعوا دعاءكم إلى اللّه بالجهالة ولا بالنّيّات المدخولة « 1 » ، ولا

--> ( * ) ح : هرميس . ( 1 ) المدخول : من طرأ على عقله دخل ؛ المهزول ؛ المعيب . والدخل : ما داخل الإنسان من فساد في العقل أو الجسم .